السيد مجتبى الموسوي اللاري
15
رسالة الأخلاق
إتّجاه الإنسان إلى الكمال إنّ كل إنسان يفتح عينيه على هذا العالم الواسع ، وفي أيّ نوع من الأوضاع والأحوال الفردية والاجتماعيّة ، يحبّ الكمال لنفسه بحكم فطرته وبمقتضى عقله . فهو يهوّن على نفسه الآلام والأتعاب بأمل المستقبل الأفضل ، يتّجه من نقطة البداية الناقصة نحو الكمال ، وكل خطوة يخطوها يتكامل فيها ، وهو بما يحمل من أبعاد أفكاره وروحه سوف يكون تكامله جذريّا وقويا وسريعا بحيث يحاول التقدم نحو الأبدية . إنّ غريزة حبّ الكمال ليست قويّة في الإنسان فقط ، بل هي مودعة حتى في وجود الحيوانات ، فهي أيضا تحاول طرد جميع الموانع عن طريقها نحوه ، ومن ذلك فرارها عمّا يضرّها لتطرد نحو هدفها الغريزيّ لها . بل إنّ جميع ظواهر الحياة الطبيعية من الذرّة الصغيرة جدّا إلى عالم الكواكب والمجرّات ، كلها أعضاء لهذه القافلة العظيمة نحو الكمال . كتب أحد العلماء يقول : « قد أودع في الحنطة حركة ذاتية نحو العطاء الأكثر ، وفي الورد الأحمر ما يزيد في جماله وعطره ، وللبشر حركة حسب اللبّ والحبّ . فإذا رأينا آفة في نتائج القمح أو جمال الورد وعطره أو طهارة روح البشر ، لم يكن لنا أن نرى ذلك على حساب الحركات الذاتية لهذه الوجودات ، بل إنّما هي بعلة خلاف عارض على تلك الحركة الذاتية . والآن نستطيع أن ندرك أنّ كلمة الهدف إلى أيّ مدى تساعدنا في تشكيل